السيد محمد تقي المدرسي

49

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

خامساً : ومن حقوق المؤمنين على بعضهم ، احترام ذمتهم ، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : " والمسلمون اخوة ، تتكافئ دماءهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . هم يد على من سواهم " . « 1 » والوفاء بالعقد والعهد والوعد من حقوق المسلم على المسلم ، وكذلك الوفاء بالوصية . وقد جاء في عهد الامام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر قوله : " وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، فإنه ليس من فرائض الله شيء ، الناس عليه أشد اجتماعاً مع تفرق أهواءهم ، وتشتت آراءهم من تعظيم الوفاء بالعهود . . " « 2 » سادساً : احتواء الجهل ، ومواجهته بالحلم والاصلاح ، من عوامل الأمن في المجتمع . ولذلك تجد المؤمنين إذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . إن من عوامل الجريمة والفساد في المجتمعات البشرية ، ردود الافعال غير الحكيمة . . والأمثلة التالية توضح ذلك : ألف : كثيرة هي جرائم القتل التي تقع بسبب خوف القاتل من صولة المقتول . ولكن هابيل رفض المبادرة إلى قتل أخيه بسبب تهديده ، فقال : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَاقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( المائدة / 28 ) من هنا فلو عرف الانسان ان الحلم والأناة خير من الجهل والعجلة ، لقلّت نسبة الجرائم . باء : ومن ذلك السكوت عن خطاب الجاهلين ورده بالسلام ، وانما الفتنة لقاح الكلام . وقد أمر الله عباده بأن يقولوا التي هي أحسن ، لكي لاينزغ الشيطان بينهم ، وأمر الدعاة بأن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وان يجادلوا بالتي هي أحسن ، وأمر بان يعرضوا عن اللغو وأن يمروا عليه كراماً .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 97 / ص 46 . ( 2 ) المصدر / ص 47 .